الشيخ محمود درياب النجفي
370
نصوص الجرح والتعديل
علماً بأنّ البعض قد صرّح بأنّ سبب هذا السكون هو أنّ ابن أبي عمير كان من أصحاب الإجماع ، وصرّح الآخر بأنّ سبب ذلك هو أنّ ابن أبي عمير كان ممّن لا يروي إلّاعن ثقة . وأرى أنّ المتمسك بهذه الأسباب في تعليل هذا السكون ممّا لا حاجة إليه بعد تصريح النجاشي بالسبب كما مرّ . مضافاً إلى ما يمكن أن يقال في عدم اعتبار مستند تعديل أصحاب الإجماع . ومضافاً إلى ما يمكن أن يقال في عدم امكان حصول العلم بقضية « كان ممّن لا يروي إلّاعن ثقة » ، فكيف يمكن الاستناد إليهما في تعديل هذا السكون ؟ . علماً بأنّ الشهيد رحمه الله قد تنظّر في حصول العلم بكون المرسِل لا يروي إلّاعن الثقة ، واستدلّ قائلًا : « لأنّ مستند هذا العلم إن كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة ، فهذا في معنى الاسناد ، ولا بحث لنا فيه ، وإن كان لحسن الظنّ به في أنّه لا يرسل إلّاعن ثقة فهو غير كاف شرعاً في الاحتمال عليه ، ومع ذلك غير مختصّ بما يخصّونه « 1 » ، وإن كان استناده إلى إخباره بأ نّه لا يرسل إلّاعن الثقة فمرجحه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول » « 2 » . وقال الشهيد الأول رحمه الله : إن مراسيل ابن أبي عمير في قوّة المسانيد « 3 » . علماً بأ نّنا قد ذكرنا في المقدمة اشتراط النصّ الصريح في التعديل مع تحديد المعوَّل بشخصه ، وهذا النصّ ليس كذلك .
--> ( 1 ) أي لا تختصّ بمراسيل ابن أبي عمير . ( 2 ) الدراية ص 48 . ( 3 ) ذكرى الشيعة ص 226 .